فوزي آل سيف
254
أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة
والذي لا (يؤمن) بيوم المعاد، فإذا كان في البداية يشرب الخمر وهو فاسق كما عرف عن يزيد، إلا أنه سينتهي فيما بعد إلى التكذيب بمواعيد الله، وآياته فيقول: ما قال ربُك ويلٌ للألى شربوا بل قال ربك ويلٌ للمصلينا وإذا كان يُمارس الزنا والمنكرات وهي كُلها من فساد الجوارح، إلا أنه وصل إلى درجة التمثل بكلام أحد كفار قريش في قوله: لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحيٌ نزل ويعد هذا التشخيص في الحقيقة لشخصية يزيد في غاية الدقة. 6/ بعد استشهادها بالآية قالت عليها السلام: (أَظَنَنْتَ يَا يَزِيدُ حِيثُ أَخَذْتَ عَلَيْنَا أَقْطَارَ الْأَرْضِ، وآفَاقَ السَّمَاءِ، فَأَصْبَحْنَا، نُسَاقُ كَما تُساقْ الأُسارى بِأنَّ لكَ عَليْه كَرَامَةً وأَنّاَ لنا عَليهِ هَوَاناً)، وفي هذا نسف كامل لما سبق أن قاله يزيد أمام الحاضرين في زعمه بأن الانتصار الظاهري يدل على الفضيلة الالهية، في حواره أمام زين العابدين والحاضرين، عندما قال: لقد حاكم الله أبي وأباه فحكم لأبي على أبيه[402] وكذلك زعم بالنسبة للحسين، في مقابل ذلك تقول العقيلة: إن مقتلة شخص أو حياته وأسر عياله أو سبيهم لا يعني أن الله سبحانه راض بذلك وأنه مع القاتل ضد المقتول! كلا. إنما الصحيح هو ما ستستدل به من القرآن من قول الله تعالى (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ)[403] إنما هي قضية استدراج وإملاء.
--> 402 ) الغريب أن نفس هذا المنطق الأموي يتبناه بعض المسلمين كأتباع أحمد بن تيمية الذي يرى أن من جملة ميزات معاوية أنه صار ملكا على المسلمين وأن عليا بن أبي طالب قد خذل في حروبه!! 403 ) سورة آل عمران : آية 178